وقال أشهب: عليهم دِيَةُ المقتول تلزمه في ماله (١)؛ لأن نكوله كاعترافه مع اللوث، فقد اجتمع سببان، ولا تحمله العاقلة؛ لأنَّها لا تحمل اعترافًا، وهذا بمنزلة الاعتراف.
وفي الدَّارقطني: أنَّ رجلًا قتل عبده عمدًا، فجلده رسول الله ﷺ مئة جلدة، ونفاه سنة (٢)، فكذلك هؤلاء؛ ردعاً لهم.
وهذا حق الله تعالى، لا يسقط بنكول المطالب ولا عفوه، كالزاني البكر، لما زال عنهم الرجم جُلِدَ وغُرِّب، ولا سبيل لقتله؛ لأن نكوله قد يكون تورُّعًا، ولأن المال لا يثبت بمجرد النكول مع شاهد، فالدَّم أولى.
* ص:(لا حَقَّ في الدم للبنات مع البنين، ولا لبنات الأبناء مع بني الأبناء، ولا للأخوات مع الإخوة).
ت: لأنَّ سببهم أقوى؛ لجمعهم بين القرابة والعصبة، وحسن نظر في الأمور، ولا يتهمون كما يتهم غيرهم من العصبة.
واختلف في النساء:
فقال مالك مرة: لا مدخل لهنَّ في الدم (٣)، ثبت ببينة أو قسامة، فإن عفوا عن الدية دخل فيها النساء على فرائض الله تعالى، ويُقضَى منها دينه.
وإن عفا أحد البنين سقط حقه من الدية، وكان بقيتها بين من بقي على
(١) انظر: «التبصرة» (١١/ ٦٥٥١). (٢) أخرجه الدارقطني في «سننه» رقم (٣٢٨٢). (٣) بنصه عنه في «التبصرة» (١١/ ٦٤٥٥ - ٦٤٥٦).