وكما لا يُقبل شاهد واحد لا يُقسم رجل واحد، ولأن الواقع في الحديث حويصة ومُحَيَّصَة وعبد الرحمن بن سهل، وليس فيهم مستحق للدم إلا عبد الرحمن بن سهل؛ لأنه أخ، فدل على أنَّ الواحد غير كافٍ، وإلا لاقتصر على عبد الرحمن.
ويدل على ملاحظة الشهادة أنَّ النساء لا يُقسمن؛ لأنهن لا يشهدن في الدماء، فلا يُقسم الواحد.
فإن كان ولي الدم حلف معه غيره من ولاة الدم، وإن لم يكن مثله في القُعْدُد، وإلا رُدَّت الأيمان، كما ضم رسول الله ﷺ حُوَيْصَة ومُحَيَّصَةَ للأخ؛ لأنهما عصبة.
ويُقسم الواحد في الخطأ؛ لأنه مال.
ص:(لا تُقسم امرأة ولا جماعة النساء فيه).
ت بخلاف الخطأ، ولا عفو لهنَّ في العمد؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانَا﴾ [الإسراء: ٣٣]، فالولي رجل؛ لقوله ﵇:«لا نكاح إلا بولي»(١).
وكما لا تتولى القضاء والصلاة وغيرهما لا تتولى القتل ولا عفوه؛ لضعف عقلها عن معرفة العواقب في العفو والقتل، وكأنه ﵇ خاطَبَ الرجال في حديث مُحَيَّصَة، ولم يسأل عن النساء.
(١) أخرجه من حديث أبي موسى: أحمد في «مسنده» رقم (١٩٥١٨)، وأبو داود في «سننه» رقم (٢٠٨٥)، والترمذي في «سننه» رقم (١١٢٦).