وقال مطرِّف: لا يلزم الواهب قَبولُ الثواب وإن كثر، وله أن يرجع؛ لظاهر قول عمر لما قال: مَنْ وهَبَ هِبَةً يُرى أنه أراد بها الثواب فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يرض منها (١).
ولو أراد البيع لَباعَ في السوق، إلا أن تفوت بموت أو وطء وإن لم تحمل، فلا يفيتها زيادة سوق ولا نقصه، ولا زيادة بدن ولا نقصه.
ورأيُ المشهور قياسًا على نكاح التفويض يلزم فيه قبول العِوض إذا بذل، ولا قول في ذلك للزوجة ولا للولي.
قال مالك في «المدونة»: له منع الهبة حتى يقبض الثواب، كالبيع.
وقال ابن المواز: ليس له منعها؛ لأن مقتضى هبة الثواب الاستسلام وترك المشاحة.
قال مالك: الأمر المجمع عليه في هبة الثواب تتغير عند الموهوب بزيادة أو نقص أنه يلزمه قيمتها يوم قبضها (٢)؛ لأنه كان في قبضها بالخيار.
وعنه: يوم الهبة (٣)؛ لأنها لزمت بالقبول، وله أخذها بما زادت بعد العقد، فيكون عليه القيمة يوم العقد، كبيع الخيار.
وولادة الأمة فوتٌ، وزوالُ بياض عينها فوت لأنه نماء، والهدم والبناء
(١) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ٢٧٩). (٢) «الموطأ» (ص ٥٧٣)، و «النوادر» (١٢/ ٢٣٩). (٣) «النوادر» (١٢/ ٢٣٩).