للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أما في الإنكار:

فقال عبد الملك: يُمنَع فيه ما يُمنع في البيع، كمَنْ ينكرك مالا، فتصالحه على سكنى دار، أو خدمة عبد، أو من قمح على شعير مؤجل؛ فهذا حرام يُرَدُّ، فإن فات؛ صح بالقيمة على قابضه، أو يرد المثل، كالبيع، ويرجعان للخصومة إلا أن يأتِنِفَا صُلحا، فيجوز (١).

وجوزه أصبع؛ لأنه هبة؛ لأنه لو صالحه بشقص لم تكن فيه شُفعة (٢).

وهذا ظاهر الحكم، وأما بينه وبين الله تعالى فلا يحل له أن يأخذ ما لا يجوز في البيع (٣).

ص: (يجوز الصلح على إسقاط بعض المال وتأخير بعضه، ولا يجوز قبل حلوله على إسقاط بعضه وتعجيل بعضه).

لأنَّه «ضَعْ وتعَجَّلْ»، فالأوَّلُ معروفٌ صِرفٌ.

ولا يجوز قبل حلوله على إسقاط بعضه وتأخير بعضه؛ لأنَّ إقدامه على ذلك قبل الأجل دليل على أنه لم يقصد المعروف، ولو قصده أحدهم لصَبَرَ إلى الأجل، [فلما] (٤) عجل قصد الضمان الزائد تعجَّل؛ لأنه قد يكون اطلع على أنه


(١) هذا قول مطرف وابن الماجشون، نقله عنهما ابن أبي زيد في «النوادر» (٧/ ١٦٧).
(٢) بتمامه عنه في «النوادر» (٧/ ١٦٨)، و «الجامع» (١٤/ ٢٥٣ - ٢٥٤).
(٣) ما سبق نقله من كلام أصبغ ابن أبي زيد في «النوادر» (٧/ ١٦٨)، وابن يونس في «الجامع» (١٤/ ٢٥٤).
(٤) في (ز): (فما)، وفي (ت) خرم، والمثبت أقرب وأنسب.

<<  <  ج: ص:  >  >>