حكم الإمام إذا نصبوه، أو حاكم إذا رضوه، كذلك هاهنا، إلا أن يكون جورًا بينا.
قال اللخمي: يُشترط في المحكم العدالة، ورتبة الاجتهاد، أو عاميًا يسترشد بالعلماء، فإن حكَمَ ولم يسترشد؛ رُدَّ حكمه وإن وافق قول قائل.
وإن كان من أهل الاجتهاد مالكيًا ولم يخرج عن مذهب مالك لَزِمَ حكمه، وإن خرج لم يلزم حكمه إذا كان الخصمان مالكيين؛ لأنهما إنما حكماه في مذهب مالك وأصحابه، وكذلك الشافعيان والحنفيان (١).
وقال أبو حنيفة: إن وافق حكمه قاضي البلد؛ لزم، وإلا فلا.
لنا: قوله ﵇: «المسلمون عند شروطهم»(٢).
ولأنهما رضياه كما لو رضيا بقاضي البلد.
فإن حكما رجلين فحكم أحدهما؛ لم يجز حتى يَحكُمَا معاً.
ويصح التحكيم في الأموال وما في معناها، دون اللعان والحدود والقصاص والطلاق والعتاق والنَّسب والولاء، وإنما ذلك لقضاة الأمصار العظام والإمام.
* ص:(إذا حكماه في شهادة، فشهد على أحدهما بشهادة، فأنكرها؛ لم تلزمه).
* ت: لأن الشهادة علمٌ يؤديه للحاكم، فإذا عَلِمَ أنه شهد عليه بالباطل فله إنكاره.
(١) «التبصرة» (١٠/ ٥٣٣٧). (٢) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد في «مسنده» رقم (٨٧٨٤)، وأبو داود في «سننه» رقم (٣٥٩٤)، والدارقطني في «سننه» رقم (٢٨٩٠).