للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأخبر أنّها زنت، ووقف الرجم على البيّنة.

ولأنه لم يحكم بقتل المنافقين مع علمه بكفرهم.

وقال: «لئلا يتحدث الناس أنّ محمّدًا يقتل أصحابه» (١)، فجعل التّهمة سبب المنع، فغيره بطريق الأولى.

وقال الصديق : لو رأيت رجلًا على حدّ من حدود الله تعالى ما أقمت عليه الحدّ حتّى يشهد على ذلك أربعة شهداء.

ويجوز التعديل والتجريح بعلمه، والفرق من وجهين:

الأول: أنَّ قبول الشّاهد ليس حكمًا؛ لأنّ لغيره أن يردّه وينكر عدالته، وإذا قَبلَ قول الكافر على الكافر - كما رآه بعضهم - فلغيره أن لا يقبله في واقعة أخرى، ولو حكم في أمرٍ مختلف فيه لم يَجُز لغيره [تغيره] (٢)، وصار مُجمَعًا عليه بعد الحكم، فالحكم بعدالة زيد لو كان حكمًا لامتنع إبطالها.

الثاني: أنَّ عدالة العدل، وفسق الفاسق لا يخفى على النّاس غالبًا، فلا تهمة على الحاكم فيهما، والحكم بالعلم إنّما امتنع خشيةً من قضاة السّوء، والتهمة على الأخيار، وإذا لم يحكم بعلمه رفعه إلى من هو فوقه، فشهد به (٣).

فإن لم يكن [فوقه] (٤) أحدٌ؛ قال مالك: يرفعه إلى من دونه (٥).


(١) أخرجه من حديث جابر: البخاري في «صحيحه» رقم (٤٩٠٧)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٦٥٨٣).
(٢) كذا في جميع النسخ، ولعلّ الأنسب (تغييره).
(٣) بنحوه في «الجامع» (١٥/ ٧٥٨).
(٤) في (ز): (من فوقه)، والمثبت عبارة: (ق ت).
(٥) صرح به عن مالك اللخمي في «التبصرة» (١٠/ ٥٣٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>