وقال ابن المواز: يجب عليه أن يزكيه أو يجرحه - إذا كان يعلم تجريحه - إذا شهد وخاف أن يتبع بشهادته باطِلٌ، أو [يُفوّت](١) حق (٢)، وإنما لم يوجب مالك التزكية؛ لأنها أمر ظاهر لم يتعين عليه، كالشهادة على الحق.
* * *
* ص:(إن جاور قومًا مدَّةً يسيرةً، وسألهم أن يزكوه لا يفعلوا حتى تطول مدته [وتختبر] (٣) عدالته وأمانته).
* ت: لا يجوز الاكتفاء بالظاهر حتى يُعلم الباطن، ولا تُعرف العدالة إلا بالمخالطة والمعاملة على مرور الأوقات، وقد [يتجمل](٤) الإنسان في المدة اليسيرة، [ويَبعُدُ](٥) الصبرُ في المدة الطويلة.
قال سحنون: لا تزكّي إلا من طالت صحبته لك، في السفر والحضر (٦)، والأخذ والعطاء، وتكفي في الجرح المدة اليسيرة، ومن لم يعرف اسمه لم يُقبل تعديله.
قال الباجي: معناه أنه زكَّاه على عينه، وهو أمر يندر ويَبعُد مع المدة
(١) كذا في (ت ز)، ويقابلها في (ق): (يموت)، وهو لفظ «النوادر» (٨/ ٢٨٩)، ومعنى عبارة «التذكرة» (٨/ ٤٢٨). (٢) بنحوه عنه في «النوادر» (٨/ ٢٨٩). (٣) في (ز): (ويختبروا). (٤) في (ز): (يحتمل). (٥) في (ق): (ويتعذّر). (٦) بنصه من «النوادر» (٨/ ٢٧٧).