ولا ينبغي أن يطوف في هذين الوقتين إلا لحاجة تدعوه للطواف؛ لأنَّ من سنته ركعتين عقيبه؛ لفعل النبي ﷺ ذلك، ولا يقدر أن يصليهما حينئذ، إلا أن يريد عجلة الخروج إلى أهله وشبه ذلك، فيجوز له الطواف إجماعاً، ويؤخر الركوع.
وعن أبي الزبير المكي: لقد رأيتُ البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، ما يطوف به أحد (١).
• ص:(من طاف في أحد هذين الوقتين فليؤخر الركوع حتى تغرب الشمس أو تطلع، ثم يركع، ولا بأس أن يركع إذا غربت الشمس قبل صلاة المغرب، ولا بأس أن يؤخر الركوع حتى يصلي المغرب، ثم يركع بعدها، وقبل أن يتنفل، وتقديم المغرب على ركوع الطواف أحبُّ إلينا).
• ت: أما تأخير الركوع فلأثر عمر المتقدم.
ولأن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر (٢).
وأما قوله ﵇:«يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلَّى»(٣)؛ فمحمول على أوقات الجواز، وكانت الجاهلية تمنع من شاءت عن البيت، فنهاهم عن ذلك.
وتقديم المغرب؛ لأنها فرض، والفرض أولى، ولأن وقتها مضيق. ويجوز
(١) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (٨٥١). (٢) أخرجه بنحوه البخاري في «صحيحه» رقم (٥٨٦)، ومسلم في «صحيحه» رقم (١٩٢٣). (٣) أخرجه من حديث جبير بن مطعم: أحمد في «مسنده» رقم (١٦٧٣٦)، والترمذي في «سننه» رقم (٨٨٣).