ونذر المساكين في حكم الصدقة عليهم كنذر الطعام.
وإذا عطب [التطوع] (١) قبل محله اتهم أن يكون أعطبه ليأكل منه.
قال الأبهري: فإن أكل فعليه البدل؛ لأنه ذبحه لنفسه، والواجب إذا عطب لا يتهم فيه؛ لأنَّ عليه بدله (٢).
• ص: (مَنْ نذر نحر بدنة فله أن يأكل منها، إلا أن يكون سماها للمساكين فلا يجوز حينئذ الأكل منها).
لأنها كالطعام الذي يُنذَر لهم، والأول إنما نذَرَ التقرب بالدم فيأكل؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا﴾ [الحج: ٣٦]، وهو عام.
(ومن أكل من هدي لا يجوز له الأكل منه ففيها روايتان: إحداهما: أنه يُبدِّل الهدي كله، والأخرى: أنه يبدل مكان ما أكل منه، وبه قال عبد الملك).
• ت: قال ابن حبيب: أَنذَرَها بلفظه أو بنيته لا يأكل منها (٣).
فوجه إبداله كله وهو قول ابن القاسم -: أنَّ إراقة الدم لا يتبعض فمتى [بطل] (٤) بعضُه بطل كله، ولأنه لما أكل منه كأنه لم يذبحه للهدي بل للأكل.
ووجه قول عبد الملك: أنَّ عليه ثمن ما أكل طعامًا يتصدَّقُ به: أنه قد تعين للمساكين بالذبح، فأكله كأكل أجنبي، والأجنبي لا يضمن فوق ما أكل، وكان
(١) محو قدر، كلمة، والمثبت معناه في «التذكرة» (٥/ ٨٤).(٢) بتمامه عنه في «شرح المختصر الكبير» (١/ ٥٤٢).(٣) «النوادر» (٢/ ٤٥١).(٤) زيادة يقتضيها السياق، ومعناها في «التذكرة» (٥/ ٨٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute