• ت: أصل ذلك قوله ﵇: «اللهم إنَّ إبراهيم حرم مكة، وأنا أحرّم المدينة مثل ما حرم به مكة ومثله معه، لا يختلى خلاها، ولا يُعضَدُ شجرها، ولا يُنفّر صيدها»(١).
وقال ﵇: «[المدينة](٢) حرم، ما بين عَيْرِ إلى ثور، لا يختلى خلاها، ولا يُنفر صيدها» (٣).
وجه المشهور في الصيد: قوله ﵇: «من وجدتموه يصيد في حرم المدينة فأوجعوه ضربًا، واسلبوه ثيابه»، ولو كان فيه جزاء لأمر به، ولو كان فيه جزاء لذكره، ولأنه غير محلّ المناسك، فلا يكون محلَّ جزاء الصيد، ولأن حرم مكة يحصل فيه الإحلال من الإحرام، ولا يُحِلُّ [دون الإتيان إليه](٤)، وليس كذلك حرم المدينة.
وقاسه ابن نافع على حرمة مكة بجامع تحريم الاصطياد، ولأنه-﵇ حرَّمِ المدينة كتحريم مكة ومثله معه، وذلك يقتضي أن يكون أولى بالجزاء، ولأنَّ الاختلاف لا يمنع وجوب الجزاء؛ فإنَّ حُرمة الحرم أعظم من حُرمة الإحرام [ .. ](٥) واشتركا في الجزاء، وعلى الأول الجمهور.
(١) أخرجه من حديث علي: أحمد في «مسنده» رقم (٩٥٩)، وأخرجه مختصراً أبو داود في «سننه» رقم (٢٠٣٥). (٢) خرم في الأصل قدره كلمة، والمثبت من لفظ البخاري. (٣) أخرجه من حديث علي: البخاري في «صحيحه» رقم (١٨٧٠)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٣٣٢٩). (٤) خرم في الأصل قدره ثلاث كلمات، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٨٢). (٥) خرم في الأصل قدره كلمة، والسياق مستقيم بدونها.