للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كفنه، وقال: لولا أنا محرم لطيبناك، مع أن في الحديث: لا تخمروا وجهه (١)، ويجوز عند مخالفنا تخمير وجه المحرم.

قلت: أمر رسول الله بالكافور (٢)، واختاره جماعة من العلماء؛ لأنه يجمع بين الطيب وشد الجسد بتبريده، ومنع العفن، وغيره من المسك والعنبر حار لا يؤجل فيه ذلك، وكذا السدر يشد الجسد وينقي؛ لأنه بارد، وورد على مالك الشهيد في المحرم، فإنَّ الحديث في الشهداء إنما جاء في قتلى أحد، فعممه مالك، ولم يعمم حديث المحرم، والحديث خاص ولا عموم فيه، فإما أن يقتصر باللفظ الخاص مورده فيهما، أو يلاحظ قوله : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة (٣)، فيعم فيهما كما قاله (ش)، والسؤال قوي.

وجوابه: أن دم الشهداء ليس عبادة إنما هو أثر عبادة، وأثر العبادة تبقى بعد الموت، ومنه الثواب وغيره، وتجنب الطيب عبادة، والعبادة تنقطع بالموت، فلذلك حملنا قوله بأنه: يبعث يوم القيامة ملبياً (٤)، على الخصوص لكونه على خلاف القواعد، وحملنا قوله : فإنهم يأتون يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك (٥)، على العموم لكونه لم يعارض قوله : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة (٦)، فسلم الحديث عن المعارض، واعتبرناه بخلاف المحرم.


(١) أخرجه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس: أحمد في «مسنده» رقم (١٩١٤)، والنسائي في «سننه» رقم (٢٧١٤).
(٢) انظر كلام عطاء «اختصار المدونة» (١/ ٢٢٦).
(٣) لا يصح، انظر: «المقاصد الحسنة» للسخاوي رقم (٢٢٩)، و «الأسرار المرفوعة» لملا علي قاري رقم (١٩٦)، و «كشف الخفاء» للعجلوني (١/ ٤٣٦).
(٤) تقدم تخريجه، انظر: (٣/ ٤٧١).
(٥) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٢٨٠٣)، ومسلم في «صحيحه» رقم (٤٨٦٢).
(٦) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>