وقول محمد الأول يتخرَّج على قول ابن حبيب في الذي له مائتان على حولين، وعليه مائة يزكي الأولى لحولها، ويجعل الثانية في دينه، فإذا حلَّ حولها؛ زكاها، وجعل الأولى في دينه، وفيه نظر؛ لأنَّ الدين لا بد أن يذهب بأحدهما، وكذلك مسألة ابن المواز الأربعون التي عليه يذهب مثلها مما بيده، ويزكي ما بقي، وهو أبين.
ص:(ومن كانت له عشرون دينارًا، أقامت عنده سنين لا يخرج زكاتها؛ فليس عليه إلا نصف دينار للسنة الأولى، ولا شيء عليه لما بعد ذلك، إلا أن يكون له عرض سواها فيزكيها لكل عام، إذا كان عرضه يساوي ما اجتمع عليه من زكاتها).
ت: لأنَّها بعد السنة الأولى نقصت عن النصاب بسبب ما وجب فيها، فإن كان له عرض قابل ما عليه للفقراء، وبقي النصاب كاملاً في جميع السنين، فإن كان العرض يساوي زكاة سنتين زكَّى لثلاث سنين، وهكذا أبدًا، هذا المشهور من المذهب.
وعن ابن القاسم في العتبية: ما اجتمع عليه من الزكاة إلا في المال بخلاف ديون الناس يحسب في العروض؛ لأنَّ الزكاة يتعلق وجوبها بالمال كحق الرهن والجناية، وديون الناس بالأصالة متعلقة بالذمم، ورأى في الأول أنه بالتفريط في الإخراج مع القدرة ضمنها فتععلقت دينًا بذمته، فكانت كسائر الديون.