قال عبد الملك: من صلى قاعداً مع القدرة على القيام، وإن أقعده مرض في فرض أو نفل؛ فله أجر القائم.
وقال بعض المتأخرين: إن صلى جالساً في الفرض مع العجز، أو في النفل مع القدرة أو العجز؛ فله النصف.
قال القاضي إسماعيل: الحديث في النوافل مع القدرة (١)؛ لما في الموطأ: لما قدمنا المدينة نالنا وعك شديد، فخرج رسول الله ﷺ[على الناس](٢) وهم يصلُّون في سبحتهم قعوداً فقال: صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم (٣).
والسبحة: نافلة.
قال الأبهري: يجوز التنفل قاعداً ومضطجعاً مع القدرة على [خلاف](٤)؛ لأنه لما جاز ترك أصل لهذه الصلاة؛ جاز ترك الأفضل منها كسائر التبرعات.
قال المازري: إنما له الجلوس إذا افتتح النافلة قاعداً، فإن افتتح قائماً يرى أن القيام في جميعها غير لازم له، أما من التزمه لا يختلف أنه لا يجلس، كما لا يختلف أن من افتتح قائماً ونوى أن يجلس؛ أن الجلوس جائز له، ومن افتتح جالساً؛ فلا شك أن له أن يقوم؛ لأنه ينتقل إلى الأفضل (٥).
(١) نقل قوله المازري في «شرح التلقين» (٢/ ٨١٧). (٢) زيادة مثبتة من «الموطأ»، و «التذكرة» (٣/ ٢٩٦). (٣) أخرجه مالك في «الموطأ» رقم (١٤٠). (٤) كذا في الأصل، ويقابله في «التذكرة» (٣/ ٢٩٧): (غيره). (٥) اختصره من كلام المازري في «شرح التلقين» (٢/ ٨١٨).