للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعن مالك: إن جمع المريض الظهر والعصر في وقت الظهر من غير ضرورة جهلاً؛ يعيد العصر (١).

وروى ابن القاسم: إذا عرف الوقت الذي يأخذه فيه النافض؛ لا يصلي قبل الوقت خيفة ذلك، وله الجمع بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس، و [لو] (٢) لم يخف إلا تعطيل القيام فقط؛ لجمع أول الوقت.

وإن سافر في البحر فخاف الميل:

قال مالك: يجمع على البر أول الظهر أحبُّ إليَّ من صلاتها في وقتها قاعداً (٣).

قلت: تقدم قول ابن نافع: أنه إذا خاف الغلبة لا يجمع ولا يقضي إذا غلب، وهو متجه، فسؤال قوي على المذهب؛ وهو أنه إذا خاف الإغماء فعلى تقدير وقوعه لا تجب الصلاة، فلا يجمع ما لا يجب؛ بل يحرم التقرب بصلاة من الخمس لا تجب، وبتقدير عدم وقوعه لا ضرورة تدعو للجمع، فأحد الأمرين لازم؛ إما عدم الوجوب، أو عدم الضرورة، وعلى التقديرين لا يباح الجمع.

وكما لو خافت أن تحيض في وقت الثانية، أو يموت؛ فإنه لا يشرع الجمع لتوقع عدم الوجوب، فكذلك ها هنا.

وإنما جمع المسافر وغيره؛ لأنه يغلب على ظنه توجه الوجوب عليه وهو راكب، فيشق عليه النزول، فجمع لتحقق الوجوب مع الضرورة.


(١) «النوادر» (١/ ٢٦٣).
(٢) زيادة يقتضيها السياق، مثبتة في «التذكرة» (٣/ ٢٤٩).
(٣) «النوادر» (١/ ٢٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>