للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القبلة، فاجتهدنا وصلينا وعلمنا علماً، فلما أصبحنا إذا نحن صلينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي فقال: أحسنتم، ولم يأمرنا بالإعادة.

ولأن فرض الكعبة يسقط مع العذر في القتال وغيره، فأولى مع هذه الحالة، فيكون فرضه الاجتهاد، وقد أتى به، ولأنَّ أربع صلوات لا تحصل اليقين؛ فقد يقع في أركان الجهات لا فيها.

والفرق بين القبلة والصلاة المنسية أن اليقين يحصل في المنسية دون القبلة، ولأنَّ القبلة تترك للضرورة، والصلاة لا تترك للضرورة.

* الحالة الثالثة: يكون المجتهد في بر أو بحر، فيخبره ثقة خلاف ما أدى إليه اجتهاده بقبلة ذلك الموضع، فيرجع إليه؛ لأن القبلة في مواضع الاستيطان أثبت من الاجتهاد من واحد؛ لأنها من مجتهدين.

فإن أخبره على اجتهاده؛ سأله عن مستنده، فإن اتضح صوابه؛ وجب اتباعه، وإلا لم يأتم أحدهما بالآخر، فإن فعل بطلت صلاة المأموم؛ لأنه يعتقد أنه إلى غير القبلة.

فإن التبس على أحدهما أدلته بغيم ونحوه، فإن ظهر له صحة اجتهاد الآخر اتبعه وإلا انتظروا زوال الغيم، فإن خشي فوات الوقت اتبعه كالأعمى.

* الحالة الرابعة: ألا يحسن الاجتهاد، ولا يهتدي إليه، ففرضه التقليد كالأعمى، ولا يحسن ويهتدي إليه فيسأل ليعلم، وكذلك الأعمى إذا كان خبيراً بذلك.

فَرْع:

إن اختلف اجتهادهم ولم يأتم بعضهم ببعض:

<<  <  ج: ص:  >  >>