* الحالة الثانية: ألا يعرف الأدلة، ولا يجد من يقلده، فالجمهور على أنه يتحرى جهة تسكن إليها نفسه، فيصلي صلاة واحدة، فتجزئه.
وقال محمد بن مسلمة: يصلي أربع صلوات.
قال سند، واللخمي: هذا مذهبه في الأواني والثياب إذا اشتبهت؛ يتوضأ بها كلها، ويلبسها كلها، يصلي بعددها صلوات ليتوصل إلى عين الصواب، كما يصلي خمس صلوات إذا التبست عليه المنسية (١).
قال ابن عبد الحكم: في المحبوس الذي يتعذر عليه الأدلة، والأعمى لا يجد من يخبره؛ يصلي إلى أي الجهات شاء (٢).
وفي «الترمذي»: عن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل واحد منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ﷺ، فنزل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥](٣).
وروى ابن وهب: قال جابر بن عبد الله: صلينا في ليلة غيم، فخفيت علينا
(١) انظر: «التبصرة» (١/ ٣٥١). (٢) «المختصر الكبير» (ص ٦٧). (٣) أخرجه الترمذي في «سننه» رقم (٣٤٥).