اللحية، والسُّنَّة فيها القبضة، قال ابن عابدين: كذا ذكره محمد في "كتاب الآثار" عن الإمام قال: وبه نأخذ، انتهى.
وفي موضع آخر من "الدر المختار"(١): القدر المسنون هو القبضة، وصرّح في "النهاية" بوجوب قطع ما زاد على القبضة، ومقتضاه الإثم بتركه إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت، قال ابن عابدين: قوله: وصرّح في "النهاية. . ." إلخ، ومثله في "المعراج"، وقد نقله عنها في "الفتح" وأقرَّه، قوله: إلا أن يحمل. . . إلخ، يؤيده أن ما استدل به صاحب "النهاية" لا يدل على الوجوب، ولذا حذف الزيلعي لفظ: يجب، وقال: وما زاد يقصّ، إلى آخر ما قال.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(٢) وفيه: وفي "الشرح الكبير"(٣) لابن قدامة: يستحب إعفاء اللحية لما ذكرنا من الحديث، وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة فيه وجهان: أحدهما يكره، والثاني لا يكره لما روى البخاري ذلك من فعل ابن عمر، انتهى إلى آخر ما ذكر في "الأوجز" من النقول.
ثم قال: وعلم مما سبق أنهم اختلفوا فيما طال من اللحية على أقوال: الأول: يتركها على حالها ولا يأخذ منها شيئًا، وهو مختار الشافعية ورجحه النووي، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة. والثاني: كذلك إلا في حج أو عمرة فيستحب أخذ شيء منها، قال الحافظ: هو المنصوص عن الشافعي. والثالث: يستحب أخذ ما فحش طولها جدًا بدون التحديد بالقبضة، وهو مختار الإمام مالك، ورجحه القاضي عياض. والرابع: يستحب أخذ ما زاد على القبضة وهو مختار الحنفية، انتهى.