قال الحافظ (١): سقطت البسملة فقط للنسفي، واقتصر الباقون على ص، وحكمها حكم الحروف المقطعة أوائل السور، وقد قرأها عيسى بن عمر بكسر الدال، فقيل: للدرج، وقيل: بل هي عنده فعل أمر من المصاداة وهي المعارضة كأنه قيل: عارض القرآن بعملك، والأول هو المشهور، وسيأتي مزيد بيان في أسماء السور في أول غافر، انتهى.
وقال العلامة العيني (٢): وهي مكية بلا خلاف نزلت بعد سورة الانشقاق وقبل الأعراف، واختلف في معناه؛ فعن ابن عباس: بحر بمكة كان عليه عرش الرحمن لا ليل ولا نهار، وعن سعيد بن جبير: بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين، وعن الضحاك:(ص) صدق الله تعالى، وعن مجاهد: فاتحة السورة، وعن قتادة، اسم من أسماء القرآن، وعن السدي: اسم من أسماء الله، وعن محمد القرظي: هو مفتاح أسماء الله تعالى: صمد وصانع المصنوعات وصادق الوعد، إلى آخر ما ذكر من الأقوال.
قوله:({الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ}[ص: ٧] ملة قريش) قال الحافظ (٣): وصله الفريابي أيضًا عن مجاهد في قوله تعالى: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ}[ص: ٧] قال: ملة قريش، وأخرج الطبري عن ابن عباس في قوله:{الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} قال: النصرانية، وعن السدي نحوه، وكذا قال عبد الرزاق: عن معمر عن الكلبي، قال: وقال قتادة: دينهم الذي هم عليه، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(٤): قوله: "ملة قريش" لكونها آخر الملل في زعمهم الباطل لأنهم لم يكونوا مؤمنين باليهودية ولا بالنصرانية فلم يبق إلا الحنفية آخرًا، انتهى.
وفي هامشه: ذهب المفسرون في تفسيرها إلى قولين: أحدهما