المصلي في الصلاة من أول حركة فيها، حتى يقع التكبير من أول الصلاة، فراعى ما يتقدمه الإمام به لدخول الصلاة بعد دخول إمامه، وقد دخل بأول حرف، فما أحرم المأموم إلا وهو في الصلاة.
ص:(وينوي الصلاة مع تكبيرة الإحرام، ولا يجزئه ما قبل ذلك؛ إلا إن ذكر النية عند افتتاح الصلاة).
ت النية شرط في الصلاة؛ وهي إرادة فعلها، والتقرب بها، وأداء ما افترض عليه من تلك الصلاة، ومحلها القلب، وليس عليه نطق بلسانه، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البيئة: ٥]، والإخلاص هو القصد إليه بالفعل، ولم يذكر النطق، وقوله ﵇: إنما الأعمال بالنيات ولكل لمرئ ما نوى (١).
ولأن [ .. ](٢) بالصلاة إنما يكون قبل الإحرام، وحينئذ لا تجب نية ولا إحرام، وإنما الواجب من النية ما قارن العبادة، ولا يجزئه بنية مطلقة؛ بل لا بد من تغيير النوى من فرض الظهر أو غيره اتفاقاً، فإن الصلاة تقع على النفل والفرض، والمعروف من المذهب اشتراط مقارنتها.
قال ابن رشد في المقدمات: الأصح جواز تقديمها بيسير كالوضوء والغسل والصيام (٣).
قال المازري: أشار بعض أشياخي إلى تخريج الخلاف على الخلاف
(١) سبق تخريجه، انظره (١/ ٢٧٤). (٢) كلمة غير واضحة في الأصل. (٣) بنحوه في «المقدمات» (١/ ١٥٦).