ت: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى زيد بن ثابت، فسأله عن الجد، فكتب إليه:«إنك كتبت إلي تسألني عن الجد، وقد حضرت الخليفتين قبلك يعطيانه النصف مع الأخ، والثُلُثَ مع الاثنين، وإن كثروا لم ينقصوه من الثلث»، خرجه مالك.
قال الباجي: وجعله جماعة من الصحابة كالأب، يحجبون به الإخوة.
لنا: قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧]، ولم يفرق بين أن يكون فيهم جد أم لا.
وقوله تعالى: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ لا يختص بذوي السهام، بل المراد المقدَّرُ، والأخ يُقدَّر له ميراث.
ولأنه يُدلي بالبنوة فلا يحجبه الجد؛ كالابن.
ويأخذ الثلث بالفرض والباقي إن فضل شيء بالتعصيب.
فإن قيل: كيف يُعطى الثُّلُثَ وهو إنما يدلي بالأب، والأب له السدس؟ فالجواب: أنَّ الأب إنما له السُّدُس مع الولد وذي الفرض، وهذا حال الجدّ أيضا، وأما الإخوة فالأب يُسقطهم، ويُفرَض للجد معهم الثلث، فكان حاله أضعف من حال الأب (١).
فله فرضان: السُّدُس مع ذوي الفرض، كالأم، والثلث مع الأخوة.
ولأنَّ الجد له مع الولد السُّدُس، وهم أقوى من الإخوة، فناسَبَ أن يُزاد
(١) العبارة في (ت): (فالأب يُسقطهم، ففرض له الثلث، فضعف عن الأب).