للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الذمي [إذا تناول من حرمة الله] (١) تعالى ما هو غير دينه، وحاج فيه؛ فأخرج ابن عمر السيف في طلب من فعل ذلك، فهرب.

قال مالك وابن القاسم: يُقتل ولا يستتاب، إلا أن يُسلم طوعا (٢)؛ لأنَّ عقد جزيته ليس على هذا الكفر، بل على النصرانية مثلاً، وهذا ليس منها، فهذا نقض عهده (٢).

وقال ابن مسلمة: لا يُقتل حتى يستتاب، مسلماً أو كافرًا، فإن تاب وإلا قُتِل (٣).

وإذا عرض الذمي بسب النبي ، أو استخف بقدرِهِ، أو وصفه بغير الوجه الذي كفَرَ به؛ قُتِل إن لم يُسلم؛ لأنا لم نأخذ الجزية على هذا.

وقال أبو حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة: لا يُقتل؛ لأنَّ ما هو عليه من الشرك أعظم، لكن يؤدب.

لنا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ الآية [التوبة: ١٢].

ولقتل رسول الله ابن الأشرف وأشباهه، ولأنَّ الذمة لا تُسقط حدود الإسلام من القطع والقتل، وإن كان ذلك حلالا عندهم، فكذلك السب.

قال ابن القاسم وعبد الملك وغيرهما: إن شتَمَ الذمي نبيًّا قُتِل، إلا أن يسلم (٤).


(١) في (ت): (إذا نال من الله).
(٢) «النوادر» (١٤/ ٥٢٥).
(٣) بنصه عنه في «الشفا» (٢/ ٢٩٦).
(٤) «النوادر» (١٤/ ٥٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>