أحدها: أنَّ القاذف لا ضرورة له إلى القذف، فغُلّظ عليه؛ ليتعذر عليه، فلا يُقدم على القذف.
وثانيها: أنَّ الستر مأمور به، ولما لم يكن على شهود الزنا القيام بها، فلما تركوا الستر غلظ عليهم؛ حتى لا يؤدُّوا.
ومن شرطها الاجتماع حالة الأداء، ويُخبروا عن فعل واحد في وقت واحد، ومعاينة الفرج في الفرج، كما تقدَّم، فإن افترقوا حُدُّوا، ولا يُحَدُّ المشهود عليه؛ لأنهم إذا افترقوا كان المتقدم قاذفا، ومع القذف لا شهادة.
ولأنهم مأمورون بالستر، فلما أقدموا على الهتك غلظ عليهم.
وقال أشهب: لا يضر الافتراق (١)، كالقتل والسرقة.
وشُرِطَ الوصف الخاص في الفرجين ليتعذر عليهم ذلك في الأكثر، [ولينتفي](٢) وقوع الزنا.
واشترط اتحاد الموضع لأنَّ تعدُّده يقتضي تعدُّد الفعل، فلا يكمل النصاب في فعل واحد.
وينبغي للحاكم أن يسأل (٣) الشهود عنه كيف صنع، فإن رأى في شهادتهم ما يدرأ به الحد درأه، وقد سأل رسول الله ﷺ الذي اعترف عنده: كيف صنع؛ لاحتمال أن يكون جهل وجه الزنا، فيسقط عنه الحد.
(١) «النوادر» (١٤/ ٢٣٨). (٢) في (ز): (وليتيقن). (٣) كذا في (ق)، وفي (ز ت): (وينبغي سؤال).