للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن مات الموهوبُ له قبل قبضها قام ورثته مقامه في مطالبة الواهب).

ت: يُقضى بالهبة وهي لازمة إلا للأبوين؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١].

وفي النسائي: قال رسول الله : «لا يَحِلُّ لرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي لولده» (١)، وأُلحقت الأم قياسًا عليه.

ولأنه عقد، فيلزم بالقول، كسائر العقود.

والهبة إما معينة نحو: هذا العبد، أو غير معيَّنة، كهبة ما على زيد من الدين لعمرو.

والظاهر من المذهب في القسم الأول لا يمين على المدعى عليه؛ لأنها في الحقوق اللازمة لا تجب لمجرد الدعوى حتى ينضاف إليها مقو، فكيف الهبة؟! لضعفها؛ للخلاف في لزومها.

وفي «الجلاب»: عليه اليمين؛ لأنه مدعى عليه، وما في الذمة فالظاهر لا يُحكم له إلا بعد أن يحلف ربُّ الدين أنه ما وهبه للمديان، فإن ادعى الغريم ما يُبرِئ ذمته لم يُحكم له إلا بعد يمينه على إبطال تلك الدعوى، كما لو ادعى القضاء.

قال الباجي: وفيها قسم ثالث: إن كانت الهبة في يد الواهب فلا يمين، أو بيد الموهوب لم ينزعها الواهب إلا بعد يمينه؛ لأنَّ مَنْ استحَقَّ عَرْضًا بيد رجلٍ، وزعم أنه اشتراه منه فلا بُدَّ أن يحلف أنه ما باع ولا وهب (٢).


(١) أخرجه من حديث ابن عمر، وابن عباس: الترمذي في «سننه» رقم (٢٢٦٦).
(٢) «المنتقى» (٥/٨ - ٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>