للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذا ثبت هذا؛ فقول مالك في المدونة: لا يصلي فريضتين بتيمم واحد (١).

وعن مالك: ولا يصلي المنسيَّات بتيمم واحد في فور واحد (٢).

وأنكر هذا القول ابن القابسي والأبهري (٣)؛ وقال: ليس هذا أصلهم؛ لأنه يصير متيمماً للآخرة قبل وقتها، وقبل القيام لها.

وقال ابن شعبان: يصلي المريض صلوات كثيرة إذا لم يقدر على استعمال الماء؛ لأنه لا يلزمه طلبه (٤).

[و] (٥) حجة عدم رفعه للحدث: الخبر، والنظر.

فالخبر: قوله لعمرو بن العاص: «أصليت بأصحابنا وأنت جنب؟» كما تقدم الحديث (٦)، فجعله جنباً مع التيمم.

والنظر: أنا رأينا المحدث والجنب إذا وجد الماء عاد هذا لحدثه، وهذا لجنابته، ووجب الغسل والوضوء، فلو كان يرفع الحدث لم يعد الأبطر، وسببه كما في استعمال الماء.

وحجة أنه لا يجمع بين فريضتين: الكتاب، والسنة، والمعنى.

فالكتاب: قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ ثم قال: ﴿فَلَمْ


(١) نصه في «المدونة» (١/ ١٤٩)، وانظر: «النوادر» (١/ ١١٧).
(٢) بنحوه في «النوادر» (١/ ١١٨)، ونقله عنه بنصه اللخمي في «التبصرة» (١/ ١٩٩).
(٣) انظر: «شرح التلقين» (١/ ٢٩٤).
(٤) أشار إلى قول ابن شعبان المازري في «شرح التلقين» (١/ ٢٩٤).
(٥) زيادة الواو ضرورية لاستقامة المعنى.
(٦) سبق تخريجه، انظر: (١/ ٢٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>