﴿عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، ولا يكون ممسكه علينا حتى يكون نحن الذي أرسلناها.
ولأن من شرط الذكاة النية، وهذه ذكاة.
ولأن الكلب إن أمسك على نفسه لم يؤكل، فلا يمتاز على إمساكه علينا إلا بالنيَّة، فإذا أُرسل على جماعة فقد نوى كلَّ واحدٍ منهما من حيث الجملة، فيندرج في عموم الآية، فإن عدل لغير الجماعة المنوية لم يجز أكله إلا أن [يذكيه](١).
فإن أمسك من الجماعة [اثنين](٢) جاز أكلهما، كما لو مرق السهم من واحد إلى آخر.
وقال ابن المواز: لا يؤكل إلا [الأول](٣)، بخلاف السهم؛ لأنه رمية واحدة في السهم، والكلب إذا قتل واحدا احتاج إلى إرسال ثان (٤).
فإن نوى واحدةً بغير عينه فصاد اثنين؛ أكل الأول فقط؛ لأنَّ النية لواحد فقط، فإن لم يعلم الأول لم يؤكل واحد منهما، كالمذكاة تختلط بالميتة.
ص:(وإذا أرسل الصائد كلبه على صيد، فرأى جيفةً، فعدل إليها، ثم ذهب في طلب الصيد فأصابه، لم يجز أكله، إلا أن يذهب في طلبه في فور إرساله).
ت: إن طال انشغاله لم يؤكل؛ لانقطاع الإرسال، وإن قل ففي الأكل
(١) خرم في الأصل قدره كلمة، والمثبت أقرب ما يظهر منها. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق. (٣) خرم في الأصل قدره كلمة، والمثبت من «التذكرة» (٥/ ٤٣٥). (٤) «النوادر» (٤/ ٣٤٧).