قال القاضي إسماعيل: لا يتصل باليمين إلا وقد أراده صاحبه قبل أن يُتِمَّ بيمينه، فإن لم يعزم إلا بعد فراغه فزمن العزم يتخلل بعد اليمين، فلا يصح معه النَّسَق، وهو يريد يرفع يمينا قد انعقدت، فلا يصح، والأول مذهب (المدوَّنة).
والاستثناء [بـ «إنْ» و «إلا أن»] (١) و «إلا»؛ نحو: إن شاء الله، وإن شاء فلان، وإلا أن يكون كذلك، وإلا أن يفعل فلان كذا، والله لا أكلتُ طعاما إلا لحما.
قلت: قاعدة العرف: أنَّ كلَّ كلام لا يستقل بنفسه إذا اتصل بما يستقل بنفسه صيره غير مستقل بنفسه، فالإقرار أشدُّ هذه الأمور، ولو قال: له عندي عشرة إلا اثنين؛ لم يلزمه إلا ثمانية، وصار: (له عندي الذي شأنه أن يستقل بنفسه غير مستقل بنفسه لمَّا لَحِقَه ما لا يستقِلُّ إلَّا بنفسه، وهو:«إلا اثنين».
فلو قال كلامًا مستقلا بنفسه نحو وقته منها، أو منه العشرة، وكذلك: أنتِ طالق ثلاثا إذا لحقه: «إن دخلت الدار».
وهو نحو عشرة: الشرط والغاية والصفة والتمييز والحال والطرف، وهي مستوعبةٌ في كتاب «القواعد»، فلذلك لم يشترط المشهور من أول الكلام؛ لأنَّ هذا هو شأن هذه الأمور التي لا تستقل.
وأما:«أن لا يكون كذا» فهو استثناء من الأحوال، ليس من باب حَلّ اليمين، وكذلك:«لا أكلتُ طعامًا إلا لحما» استثناء لبعض الطعام، لا حال اليمين، بل هي منعقدة فيما بقي بعد الاستثناء، فليس الباب واحدا فتأمله.
(١) في الأصل: (بلا أن ولا أن)، والتصويب من «التذكرة» (٥/ ٣٩٧).