قال سحنون: كان فرضاً على الأعيان أول الإسلام (١)؛ لقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، فالثقيل من له ضيعة، والخفيف من لا ضيعة له، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢]، والطائفة غير معلومة، [فكان على](٢) غير معين.
وضابط الكفاية: إذا جوهد العدو، وحُمِيت ثغور الإسلام؛ سقط الفرض عن بقية المسلمين، [فيكون](٣) نافلةً وقربةً.
ويكون فرضاً على الأعيان [ .. ](٤): ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦].
قال ابن المواز: إنما الانحياز إلى والي جيشه الأعظم الذي دخل معه، أو ينحازون إلى سرية خلفها ممن يليها (٥).
(١) بنصه عنه في «النوادر» (٣/١٨). (٢) خرم في الأصل مقدر بكلمتين، والمثبت أقرب ما يظهر منهما. (٣) خرم في الأصل قدره كلمة، ولعل المثبت ما يناسب السياق. (٤) خرم في الأصل قدره سطرين، والذي في «التذكرة» (٥/ ٢٧٠) في هذا الموضع: وذلك بأن ينزل العدو بقوم، ولم يكن في بعض رجالهم من بقي يجزئهم، فيجب على الجميع القتال، ولا يجوز لأحد منهم التخلف، وكذلك إن نزل قوم من العدو بأحدٍ من المسلمين وكانت فيهم قوة على مدافعتهم فإنه يتعين عليهم، فإن عجزوا تعين على من يقرب منهم نصرتهم، وكذلك يتعين على من رسم الإمام خروجه. والقوة المعتبرة شرعًا: أن يكون للكفار مثلي عدد المسلمين، فإذا كانوا كذلك وجب على من يلاقيهم من المسلمين مدافعتهم، ولا يحلُّ الفرار حينئذ إلا كما قال تعالى. (٥) «النوادر» (٣/ ٥١).