ورَدُّ الجزاء إلى الكفَّارة أولى من ردّها إلى [الدِّية](١)؛ لأنَّ الله سماه كفارة فقال: ﴿أَوْ كَفَارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥]، ولأن فيه الصوم كالكفارة، ولأنه يجوز إسقاطه كالكفارة، ولأنَّ الذكر والأنثى يستويان فيه، بخلاف الدّية في ذلك كله.
احتجوا بأنه اختلف بالرفع والخفض باختلاف الأجناس، كما ترتفع الدية وتنخفض، قلنا: مُسَلَّم هذا الشَّبَه، لكنَّا أشباهنا أكثر، فيجب المصير إليها.
• ص:(إذا قتل حلال وحرام صيدا فعلى الحرام جزاء كامل، ولا شيء على الحلال، إلا أن يكون في الحرم، فيكون على كلّ واحدٍ منهما جزاء كامل).
لتعدُّدِ السبب في حقهما وهو مجمع عليه.
(والحلال في الحرم كالحرام في الحِلَّ و [الحرم] (٢)، وكلُّ ما جاز للمُحرم قتله من الصيد فجائز للحلال قتله في الحرم).
* ت: قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم﴾ [المائدة: ٩٥]، وهو جمع حَرام، وهو يَصدُقُ على من أحرم بحج أو عمرة، أو دخل الحرم، كما يقال: أنجَدَ وأتهم وأصبَحَ، إذا دخَلَ نجدًا وتهامة والصباح، ولم يخالف فيه أحد إلا داود، قال: لا جزاء.
لنا: حُرمة [الحَرَم](٣) أعظم من الإحرام؛ لأنها تدوم، وقد قال ﵇: «لا
(١) خرم في الأصل، استدركته من «التذكرة» (٥/٤٦). (٢) خرم في الأصل، والمثبت من «التفريع» (١/ ٣٢٧). (٣) في الأصل: (الحج)، والتصويب من «التذكرة» (٥/٤٨)، وهو أوفق للسياق.