ص:(والاختيار تفريق الزكاة في البلد الذي فيه المال، ولا بأس بنقلها إلى بلد غيره، إذا بلغته حاجة عن أهله).
في الصحيحين: قال رسول الله ﷺ لمعاذ لما بعثه لليمن: أعلمهم أن الله قد افترض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم (١)، فكان الخطاب لكل بلد؛ لأنه جعل الفقراء لهم، ولأنهم إذا لم يعطوا زكاة أغنيائهم فإما أن يكلفوا زكاة بلد آخر أو تبقى ضرورتهم والكل مشقة، ولتعلق قلوب فقراء كل بلد بأغنيائها فلهم حق بذلك إلا أن تشتد الضرورة بغيرهم، فيقدم أعظم الضررين، وقد كان معاذ ينقل زكاة اليمن للمدينة.
قال مالك: واستحب لأهل الأمصار حملها للمدينة لفضلها وشدتها، وقد كتب عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص في زمان الرمادة وكانت سنة ست: واغوثاه واغوثاه، فكتب إليه عمرو: لبيك لبيك لبيك، فكان يبعث إليه بالعير عليها الدقيق في العباء، فيدفعه عمر لأهل البيت، فيقول: كلوا الدقيق، والتفوا بالعباء، وانتحروا البعير، فائتدموا به بشحمه، وكلوا لحمه.
فإن لم يكن في بلدها مستحق؛ نقلت لأقرب البلاد إليها، فإن فرقها في أبعدهم جاز.
فإن كانوا محتاجين وليس غيرهم أشد منهم فنقلت:
قال سحنون وجماعة: لا تجزئه.
وقال ابن اللباد: ذلك استحسان، وتجزئه (٢).
(١) تقدم تخريجه، انظر: (٣/ ٢٠٨). (٢) «النوادر» (٢/ ٢٩٢).