للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأن السنة فرقت فصلى داخلها، ونهى عليه اسلام عن الصلاة على ظهرها.

قال المازري: المشهور أن منع ظاهرها أشد من داخلها، ولأن الاستقبال للكعبة لا لهوائها، وإليه أشار القاضي أبو محمد (١).

وأما قول ابن الجلاب: (لا بأس بصلاة النافلة في الكعبة) إلى آخره؛ فلما في «الموطأ»: عن ابن عمر، أن النبي دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة الحجبي، وبلال، وأغلقها عليه، ومكث فيها، قال: وسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله ؟ قال: جعل عمودا عن يساره، وعمودا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت حينئذ على ستة أعمدة، ثم صلي (٢).

وفي أبي داود عن عبد الرحمن بن صفوان أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسول الله حين دخل البيت؟ قال: صلى ركعتين (٣).

وهو يبطل قول من يقول: لعله صلى المكتوبة، ومن يقول: صلى؛ بمعنى: دعا.

وقد وسع في النافلة؛ فتصلى لغير القبلة في السفر، وترك القيام فيها مع القدرة، وعند بعضهم: الركوع والسجود، ويصلي إيماء مع القدرة، بخلاف المكتوبة في جميع ذلك.


(١) «شرح التلقين» (٢/ ٤٨٥).
(٢) أخرجه من حديث ابن عمر: مالك في «الموطأ» رقم (٩٣٣).
(٣) أخرجه أبو داود في «سننه» رقم (٢٠٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>