والقاعدة الإجماعية: هي أن الله تعالى أمرنا بنقل الرطوبة المائية إلى رؤوسنا ولم يوجب نقل شيء عنها إجماعاً، ومقتضاه أن يكون الرأس آلة واليد [ .. ](١) عنها فيكون الباء في الرأس متعينة الثبوت للتعدية، ولا يكون الفعل حينئذ يتعدى للرأس بنفسه، وأجمع الناس على أن الباء لا تكون للتبعيض إذا كانت للتعدية بل إذا كانت لغير التعدية، ويكون المجرور بها يجوز نصبه لأنه آلة كما لا نقول نجرت القدوم وكتبت القلم، هذا وجه إبطال مستندهم، ثم يتأكد ذلك بأن الباء قد تكون للمصاحبة نحو: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ وترددها بين المعنيين يوقف دليلهم، أو نقول: مجمل بينه فعله ﵇ بالاستيعاب، ولأنها لو كانت للتبعيض لامتنع التأكيد بما ينافي التبعيض نحو:(امسح برأسك كله)(٢).
وأما ما روي أنه ﵇ مسح ببعض رأسه؛ فشاذ في الرواية، ويحتمل [١/٤] أنه كان لعذر.
ومسحه ﵇ بناصيته، وعمامته (٣)؛ قال سند: مطعون فيه، بل يدل لنا؛ لأنه لو كان الاقتصار على البعض جائزاً لما مسح على العمامة (٤).
*ص:(والمرأة والرجل في ذلك سواء)(٥).
لما في «أبي داود»: أنه ﵇ سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر ذلك الاحتلام؟ قال:«يغتسل»، وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد البلل؟ قال: لا
(١) رسمها في الأصل: (من الا) ولم يظهر وجهها، ويصعب تقديرها. (٢) انظر: «التبصرة» (١/٢٨). (٣) انظر: «الإشراف» (١/٤٤)، و «المعونة» (١/ ١٢٥). (٤) انظر: «الجامع» (١/٢٧ - ٢٨). (٥) انظر: «التبصرة» (١/٣١).