غسل عليه، فقالت أم سليم: فالمرأة ترى ذلك، أعليها الغسل؟ قال «نعم، إنما النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»(١).
فسوى بين الفريقين.
ولأن قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] يتناول الفريقين في الصلاة، فيتناولهما في شروطها إلا ما خصه الدليل، ولأن آية الوضوء تناولتهما في غير الرأس؛ فكذلك في الرأس، ولأنَّ الإجماع على عدم الفرق، فمن أوجب إيعاب الرأس أوجبه عليهما، ومن لا يوجبه لا يوجبه عليهما.
*ص:(والأذنان من الرأس).
لقوله ﵇ في أبي داود:«الأذنان من الرأس»(٢).
وفي «مسلم»: «إذا مَسَحَ رَأسَهُ خَرَجَتْ الخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ من أذنيه»(٣).
فجعلهما من الرأس، كما جعل العينين من الوجه.
وفي قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٢] أنه كان آخذاً بأذنيه فسماهما رأساً، وقوله تعالى: ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ [المنافقون: ٥] فكان ما لوي كله
(١) أخرجه من حديث عائشة: أبو داود في (سننه) رقم (٢٣٦)، وصححه الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٢١٩)، وفي (صحيح أبي داود) رقم (٢٣٦). (٢) أخرجه من حديث أبي أمامة مرفوعاً: أبو داود (سننه) رقم (١٣٤)، وانظر: «السلسلة الصحيحة» رقم (٣٦). (٣) أخرجه بهذا اللفظ: أحمد في (مسنده) رقم (١٩٠٦٤)، والنسائي في (سننه) رقم (١٠٣)، وهو عند مسلم في (صحيحه) بغير هذا اللفظ مطولاً؛ انظره برقم (١٩٣٠).