ونحن في المسجد» أي: جلوس في المسجد، والذي يظهر أن اليوم ليس يوم جمعة.
قوله:«عاصبا رأسه خرقة».
فيه إشارة إلى أنه -صلى الله عليه وسلم- مريض، وأنه عصب رأسه لما يجد من الألم.
قوله:«حتى أهوى نحو المنبر، فاستوى عليه واتبعناه».
المراد توجه نحو المنبر، ورقاه حتى جلس عليه، واجتمع الصحابة حول المنبر لعلمهم أنه -صلى الله عليه وسلم- سيقول لهم أمرا ذا شأن.
قوله:«والذي نفسي بيده إني لأنظر إلى الحوض، من مقامي هذا». هذا يدل على أن الله -عز وجل- كشف له عن حوضه الذي ترد عليه الأمة، فمن شرب منه لا يظمأ بعد ذلك أبدا، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «فإنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»(١)، وليس هذا خاصا بالصحابة -رضي الله عنهم- بل هو عام في كل مؤمن إلى يوم القيامة، وقد أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحقيقة الحوض فقال:«أتدرون ما الكوثر؟ فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب، إنه من أمتي فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك»(٢).
قوله:«إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة».
(١) البخاري حديث (٣١٦٣) ومسلم حديث (١٠٦١). (٢) مسلم حديث (٤٠٠).