ومَنْ قرأ بالتاء جعل الخطاب لليهود أي: ترونهم لو رأيتموهم مثليهم، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر والكفار ألفاً، وقيل: تسعمائة وخمسين، فهم أكثر من ثلاثة أمثالهم، ولكن الآية أنهم يراهم الرأي فيراهم المسلمون مثليهم، فقللهم الله في أعينهم ليشجعهم عليهم لأنهم [لايعجز](١) واحدٌ عن اثنين وقد يعجز عن الثلاثة، ويجوز أن يكون الخطاب للمسلمين الذين أنزل عليهم هذا أي: ترونهم لورأيتموهم كما كانوا يرونهم مثليهم رأي العين، فهو عامٌّ لأنَّ المعنى الرأي منكم مثليهم.
قوله:«اضمم كَسْرَه صَحَّ» أي: صح الضم فيه، وأنه لغةٌ فصيحةٌ حكاها سيبويه (٢) وغيره يقال: رَضِيَ يَرْضَى رِضَاً، ومَرْضَاةً ورُضْوَاناً ورِضْوَاناً، وقال بعض الناس: في قراءة الضم فرْقٌ بين المصدر والاسم، إذ الاسم لا يجيء إلا مكسوراً نحو:«رضوان خازن الجنة»(٣)، واستثنى {من اتبعَ رِضْوَانَه سُبل السَّلام}(٤) فكسره ليجمع بين اللغتين، وليشعر بأنهما لغتان فصيحتان، ويقال: الضم لغة بني تميم، والكسر لغة الحجاز.
«وإنَّ الدين بالفتح رُفِّلا» أي: عُظِّم، قال الشيخ رحمه الله: لأنَّ البدل مع فتح الهمزة أظهر، وعليه يجيء حسن المعنى قال: وقد قيل: إنه معطوفٌ في وإن الدين وحرف العطف محذوفٌ، والأول أظهر، ومعنى البدل/ الذي
(١) في (ش) [يعجز]. (٢) الكتاب ٤/ ١١. (٣) لم أهتد إليه. (٤) الآية ١٦ من سورة المائدة.