وإنما قال:«حق» لأنَّ أنزل في القرآن أكثر من نزَّل، وبذلك احتجَّ أبو عمرو ابن العلاء، فهذه القراءة محمولة على الأكثر المجتمع عليه نحو:{الذِّي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَاب}(١)، {وأنْزَلْنا مِنْ السَّماء}(٢)، {وبالحقِّ أَنْزَلْنَه}(٣)، و {بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك}(٤).
سبحان وكان من أصله أن/ يخفف ليجمع بين اللغتين؛ ولأنَّ {ولو نَزَّلَنَا عَلَيك كِتَباً في قِرْطَاس}(٥) مشدَّد وهو جواب {حَتَّى تُنَزِلَ عَلَينا كِتاَبَاً نَقْرَؤه}(٦)، ولأنَّ {ونُنَزِّلُ مِنْ القُرْءانِ}(٧) قراءةٌ دالةٌ على الحالة التي نزل عليها من التكرير والتنجيم شيئاً بعد شيءٍ، وإنما ثَقَّل أبو عمرو {قُلْ إنَّ الله قَادرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيةً}(٨) لأنه جاء في جواب وقالوا: لولا نزل عليه، فقرأه على لفظه هذا مع ثبوت جميع ذلك نقلاً، وليس للأئمة فيه الاختيار.
(١) الآية ١ من سورة الكهف. (٢) الآية ١٨ من سورة المؤمنون. (٣) الآية ١٠٥ من سورة الإسراء. (٤) الآية ٤ من سورة البقرة. (٥) الآية ٧ من سورة الأنعام. (٦) الآية ٩٣ من سورة الإسراء. (٧) الآية ٨٢ من سورة الإسراء. (٨) الآية ٣٧ من سورة الأنعام.