مضمومة وبعدها واوٌ أخرى فألقيت حركتها على اللام قبلها، وحذفت لالتقاء الساكنين فصار تَلوا وهو بمعنى تلووا؛ وقيل: هَمَزَ الواو لانضمامها كما فعلوا في (أدؤر)، ثم ألقى حركة الهمزة على اللام قبلها وحذفها.
فإن قيل: فأي فائدةٍ في تلووا أو تعرضوا وهما بمعنىً واحدٍ؟.
قلت: معناه وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق، أو القضاء به كما قال:{يَلْوونَ أَلْسِنَتَهُم بِالكِتَاب}(١) أو تعرضوا عن الشهادة فتمنعوها، أولا تسمعوها، ويحتمل أن يكون تلووا بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة، أو أعرضتم عنها.
الهاء في «حِصْنُهُ» تعود على نُزل، وحصنه خبر المبتدأ، والمبتدأ «فتح الضم والكسر» وهما خبر «نُزِّل».
وإنما كان الفتح حصنه لأنَّ قبله:{آمِنُوا بالله ورسُولهِ}(٢)؛ فيكون نزل عائداً على اسم الله تعالى؛ وكذلك {والكِتَاب الذي أَنْزَل}(٣)، وعلى هذا قرأ عاصمٌ {وقد نَزَّلَ عَلَيْكُم في الكِتَاب}(٤).
(١) الآية ٧٨ من سورة آل عمران. (٢) الآية ١٣٦ من سورة النساء. (٣) الآية ١٣٦ من سورة النساء. (٤) الآية ١٤٠ من سورة النساء.