قوله:«من الثبت» ولم يقل: من التثبت كما قال مكي (١) وغيره، يشير به إلى أنَّ معنى القراءة طلب الثبت فهو تفعَّلوا بمعنى استفْعِلوا من طلب بيان الأمر، والقراءة الأخرى كذلك أمر بطلب بيان الأمر.
«فتى» أي: سَخِياً منصوبٌ على الحال وصاحبها قصر السلام، ومؤخراً حال يقال:/ ألقى السلم والسلام إذا استسلم وانقاد، وقيل السلام هنا: التسليم.
ونهشل أراد به القبيلة جعله اسماً لطائفة الضعفاء إلى العدد فلم يصْرفه، وإذا أُرِيد به الأب صُرِفَ كما قال (٢):
إنا بني نهشل لا ندَّعي لأب … عنه ولا هو بالأبناء يَشْرِينا
قال سيبويه (٣): هو فعلل كجعفر، ونرجس نَفْعِل لأنه لا فَعْلِل في الكلام، وفائدة قوله:«في حق نهشلا» الإشارة باشتقاقٍ على طريق الكناية إلى الضرورة لأنه من نهشل الرجل إذا أسن واضطرب، وكذلك خنشل إذا كان الرفع صفة للقاعدوين وبه خرج إلى {أولو الضَّرر}(٤) من جملة القاعدين المفضل عليهم جاء في الحديث «لقد خلفتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العذر»(٥)، ووُصِفَ القاعدون
(١) الكشف ١/ ٩٤. (٢) البيت لبشامة بن حزن النهشلي وهو في الحماسة ١/ ٧٧، والكامل ٦٥، والدر المصون ٣/ ٧٩. (٣) الكتاب ٢/ ٣، ٢/ ٣٥٠. (٤) الآية ٩٥ من سورة النساء. (٥) الحديث رواه أنس بن مالك وأخرجه أبوداود في سننه. انظر: سنن أبي داود كتاب الجهاد. باب في الرخصة في القعود من العذر برقم ٢٥٠٨، ٣/ ١٧٦.