قوله:«عن شاهدٍ» لأنَّ سيبويه (١) رحمه الله حكى: حَجَّ حِجَاً مثل ذَكَرَ ذِكْراً؛ فالفتح والكسر لغتان، قال أبو عمرو: الكسر لغة تميم؛ وقال الفرَّاء: الكسر لبعض قيس؛ وهما لغتان فصيحتان، والفتح لغة/ أهل الحجاز، وبني أسد؛ وقال أحمد ابن يحيى: هما لغتان، قال: ونحن نذهب إلى اللغتين إذا شُهِرتا جُمِع بينهما، فالقراءة بهما صواب.
وقال الكسائي: الكسر لغة أهل نجد، والفتح لأهل العالية، وقال أبو إسحاق وغيره (٢): الفتح المصدر والكسر عمل السَّنَة، وفي «تلا» ضمير فاعلٍ يعود على الغيب في قوله: «وغيب ما يفعلوا لن يكفروه» أي: تلا ما تقدمه، والغيب راجع إلى قوله:{يَتْلون}(٣)، و {يُؤْمِنُونَ بالله}(٤) وما بعده من لفظ الغيبة، والخطاب راجعٌ إلى قوله:{كُنْتُم خَيرَ أُمَّةٍ}(٥) لأنَّ ذكر أهل الكتاب مقصوصٌ على هذه الأمة، ومذكورٌ لهم، وهم المخاطبون، فلما انتهى القول في أهل الكتاب رجع إلى المخاطبين فقال:{وما تفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوه}(٦).
(١) الكتاب ٤/ ١٠. (٢) معاني القرآن للزجاج ١/ ٤٤٧. (٣) الآية ١١٣ من سورة آل عمران. (٤) الآية ١١٤ من سورة آل عمران. (٥) الآية ١١٠ من سورة آل عمران. (٦) الآية ١١٥ من سورة آل عمران.