المبحث السادس: كراماته، ومؤلفاته، وثناء العلماء عليه، ووفاته. شَهِدَ العلماء بولاية الإمام الشاطبي وتناقلوا بعضاً من أخبار كراماته، قال عنه الإمام ابن السبكي (١): «كان الشاطبي من العلماء المتورعين وأولياء الله المخلصين». وقال عنه الحافظ ابن الجزري (٢): «هو وليُّ الله». وقد ذكر تلميذه وخليفته من بعده الإمام السخاوي بعضاً من هذه الكرامات قال (٣): «وذكرتُ له يوماً جَامِعَ مصر، وقلتُ: قد قيل: إنَّ الأذَانَ يُسمَعُ فيه مِنْ غَيْرِ المؤذِّنين ولايُدرى ماهو؟. فقال: قد سَمِعْتُه مِرَارَاً لا أُحصيها عند الزَّوَال. وقال لي يوماً: جَرَتْ بيني وبين الشيطان مخاطبةٌ، فقال لي: فعلتَ كذا فسأُهلِكُك فقلتُ له: واللهِ ما أبالي بك. وقال لي يوماً: كنتُ في الطريق وتخلَّفَ عنَّي من كان معي، وأنا على الدابَّةِ، وأقبل اثنانِ فسَبَّني أحدُهما سبَّاً قبيحاَ، وأقبلتُ على الاستعاذة، وبَقي كذلك ما شاء الله، ثم قال له الآخر: دَعْهُ، وفي تلك الحال لَحِقَني من كان معي، فأخبرتُه بذلك فطلبَ يميناً وشِمَالاً فلم يَجدْ أحداً». وكان رحمه الله يَعْذِلُ أصحابَه في السِّر على أشياء لا يعلمها منهم إلا الله -عز وجل-. _________ (١) طبقات السبكي ٧/ ٢٧٠. (٢) غاية النهاية ٢/ ٢٠. (٣) انظر: قسم التحقيق من هذه الرسالة ص ١/ ١٠.