{قُتِلُوا}(١) أي: أصابهم القتل في بعضهم كقوله: {قُتِل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كثيرٌ فمَا وهَنُوا}(٢) ويدل عليه قوله: {سَيَهْدِيهم ويُصْلِحُ بالَهُم}(٣)، وقاتلوا ظاهر، وقيل: سيهديهم إلى طريق الجنة، على أنَّ قُتِلُوا خاصٌّ بمن قُتِل في سبيل الله، ويقال: أَسِنَ الماءُ يَاسَنُ فهو آسِنٌ إذا تغيَّرَ ريحه وطعْمُهُ، وحكى أبو زيدٍ: أنَّ مِنَ العرب مَنْ يقول: فهو آسِنٌ، وأما الذي يُدارُ برأسه مِنْ أَسَن الماء، فلا يقال فيه إلا فهو أَسِنٌ بالقصر كما قال زهير (٤):
..................... … تميدُ في الريحِ مَيْدَ المائِحِ الأَسِنِ
أي: وفي قصر {آنِفَاً}(٥) خُلْفٌ عن البزي، وهو مذكور في التيسير (٦)، و {أنِفاً} و {آنِفَاً} ظرفٌ بمعنى الساعة، قال الزَّجَّاج (٧): هو من استأنفت الشيء إذا ابتدأته أي: ماذا قال في أول وقتٍ يَقْرُبُ مِنَّا.
(١) الآية ٤ من سورة محمد. (٢) الآية ١٤٦ من سورة آل عمران. (٣) الآية ٥ من سورة محمد. (٤) وصدره: «يغادر القرن مصفرَّاً أناملُه» انظر: ديوانه ص/ ١٢١، واللسان (أسن) ١٦/ ١٥٥. (٥) الآية ١٦ من سورة محمد. (٦) التيسير ص/ ٢٠٠. ليس للبزي إلا المد في (آنفاً) وهو الذي ينبغي الأخذ به، وأما القصر فليس من طريق التيسير ولا من طريق الشاطبية، قال ابن الجزري: فلاوجه لإدخال هذا الوجه في طريق الشاطبية والتيسير. النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٧٤. (٧) معاني القرآن للزجاج ٥/ ١٠.