الفَوَاقُ والفُوَاقُ (١) لغتان بمعنىً واحدٍ أي: ما لها من فتورٍ قدْرَ فُواقٍ، وهو ما بين الحلبتين والرضعتين، وقيل: مالها من رجوعٍ، وإنما سُمِّي ما بين الحلبتين: فواقاً، لأنَّ اللبن يرجع إلى الضَّرْعِ بعد الحَلْبَةِ الأولى، ومنه أفاق المريض رجع إلى الصحة يريد أنها صيحةٌ واحدةٌ لاتُثنَى ولا تتكرر.
و {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى}(٢) على الإضافة (٣) أي: بما خلص من ذكراها أي: لا يُخْلِطُون همَّ الآخرة ولا ذِكْرَها بذكر الدنيا، والمعنى في التنوين: أخلصناهم لنا أي: جعلناهم لنا خالصين بخصْلَةٍ خالصةٍ، و (ذكرى الدار) بدلٌ أو عطفُ بيانٍ.
«وحِّد عبدنا قبل» يريد {واذْكُرْ عَبْدَنا إِبْرَاهِيم}(٤)، فإبراهيم في هذه القراءة عطفُ بيانٍ لعبدنا، وهو ما عُطِف عليه بيانٌ لعبدنا في القراءة الأخرى، (وإسحق ويعقوب) عطفٌ على (عبدنا) في القراءة الأولى، و «دخْلُلاً» حال من إبراهيم، لأنه في قراءة التوحيد هو المعبر عنه بعبدنا، فهو دخلل وخاصِيٌّ على ذلك.
(١) قرأ حمزة والكسائي {من فواق} بضم الفاء، والباقون بفتحها. (٢) الآية ٤٦ من سورة الصافات. (٣) قرأ هشام ونافع {بخالصة ذكرى الدار} بترك التنوين على الإضافة، والباقون بالتنوين. (٤) الآية ٤٥ من سورة الصافات.