للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَا وَكُلُّ الكَوْنِ يَعْشَقُهُ … فَعَلامَ أُخْفِي فِيهِ مَا عِنْدِي

قلت: وهذه طريقة مناسبة مختارة كلها، وليس فيها النادر، ولا الذي إليه السمع يبادر، فأما أعلاها طبقة، وأقربها من الغوص فهو ما اخترته من حسنه، وآثرته من معدنه، وهو قوله (١): [من الوافر]

تبسم ثغرها والليل داج … فنبهتُ النَّدامَى للصبوح

فكيف بقاء ليلٍ مَعْ صَباحٍ … ولا سِيمَا لَدَى القلبِ الصَّحِيحَ

وقوله (٢): [من الخفيف]

هاتِ كَأْسِي في حبه يا نديمي … فهيَ تُعْزَى منه لثغْرٍ وخَدٌ

وأجلها في غلالةٍ مِنْ نُضارٍ … زَرَّرَتْها يد المزاج بعقدِ

وقوله: [من الخفيف]

فأَدِرْ يا فَدَتْكَ رُوْحِيَ راحِي … دائمًا في الصبوح والاغتباق

ما ترى كيف تنجلي في قميص … باللالي مُزَيَّرِ الأطواق

قد كَسَتْ بالشعاع وجْهَ النَّدامى … وكَسَاها جمال وجه الساقي

وقوله: [من الكامل]

قلبي المُنَعَمُ في هَوَاكَ بنارِهِ … إن كانَ غيري في الهوى يتألم

للصَّبِّ أُسْوَةٌ خالِ خَدِّكَ إِنَّهُ … في جَمْرِهِ مُتَوقّدًا يتنَعَّمُ

وقوله: [من السريع]

يا صاح ما بال نسيم الحِمى … قَدْ بَلَّ بُردَيهِ دُموعُ الغَمَام

وهام في الآفاقِ مُضْنَى فَهَلْ … هَامَ بللى فاعتراهُ غَرَامْ

مُعانِقًا أَغصان بان الحمى … إذ أَشْبَهَتْ في اللين منها القوام

كأَنَّما الأغصانُ إذْ هَيْمَنتْ … حَيَّتْ فقدْ رَدَّ عليها السلام

وقوله: [من الرمل]

يا عُيون البدويات التي … جَعَلَتْ بالهُدْبِ للخَدِّ لثاما

اجعليني دونَ صَحْبي غَرَضًا … إنْ رمت من عينك السهاما

وقوله: [من الوافر]

أَيا عَرَبَ الخيام كذا أَضعتُمْ … نزيلًا في جَنَابِكُمُ المَنِيع

ويا ظَبْيَ الصَّرِيم أَخَذْتَ قلبي … فليتَكَ لو أَضَفْتَ لَهُ جَمِيعِي

وقوله (٣): [من المنسرح]


(١) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوانه ١/ ١٧٧ - ١٧٨.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في ديوانه ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٣) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في ديوانه ١/ ٩٦ - ٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>