للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زيادَةٌ وُدّ مِنْ مُجِدٍّ مُحافظ … تَرَى الوُدَّ مِنْ سُقْمِ الضَّمائِرِ شافيا

وتطلب في ذاك القبول وتبتغي … جزاءً به مِنْ خَالص الوِدّ وافيا

وأنت بحمد اللهِ فَذّ زَمانِهِ … وواحد عصر ما أرى لك ثانيا

وقد عُرفت للنظم قدمًا مزيةٌ … بها يبتني أهل الكلام القوافيا

وما الدر منثورًا وإن جلَّ قدره … كما زانَ جيدًا نظمه وتراقيا

وما غادة هيفاء حسناء عاطل … كأخرى غَدَتْ حُسْنًا خجلًا حاليا

وقد كنت أدعى نابة الذكرِ شاعرًا … فقدْ صِرْتُ أُدْعى عالي القَدْرِ عاريا

وحسبي بهذا بعد ذاك فعنده … محاسن يمحو حُسْنَهُنَّ المَساويا

ومنهم:

[٣٤٠] محمد بن عبدون السوسي الوراق (١)

شاعر يُشبه كَلِمُهُ الماءَ الرَّقراق، وتشدُّه حكمة ما تملى الحمائم على الأوراق. وحيد زمنه، وفريد دهر قلده بمننه، وندرة أيام تمخضت عن مثله أم لياليها، ودرة بحر لما ولدت شبيهه … لآليها. لا يوقف له على شاطئ، ولا يعرف كالعنبر الهندي ما هو واطيء.

قال ابن رشيق (٢): «ليس سوسيًا على الحقيقة، بل من أكابر القيروان، وبها مقامه الآن، لكن أباه سكن سوسة، فعرف بذلك؛ وهو شاعر وطيّ الكلام، كلف بعذوبة اللفظ، والتسلل إلى المعنى البعيد بلطافة، وسكون جأش».

ومما أنشد له قوله (٣): [من البسيط]

يا قصر طارق هَمِّي فيكَ مقصور … شوقي طليق وخَطْوِي عنكَ مأْسُورُ

عندي مِنَ الوَجْدِ ما لو فاضَ عَنْ كَبِدِي … إليكَ لاحترقت من حولكَ الدُّورُ

لاهم أنَّ الجوى والوجدَ قَدْ غَلَبا … صبري فكلُّ اصطباري فيهما زُورُ

فاجعل لكف ابن عبد الله عارفة … عندي فإنّي بهذا البين مَوْتُورُ


(١) ترجمته في: رحلة التجاني ٣٨ - ٤٢، الوافي بالوفيات ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦، زهر الأكم في الأمثال والحكم ٢/ ٢٤، الحلل السندسية ١/ ٣٠٧ - ٣٠٩، المكتبة العربية الصقلية ٣٧٩ - ٣٨٠، انموذج الزمان ٣١٢ - ٣١٦.
(٢) انموذج الزمان ٣١٢.
(٣) من قطعة قوامها ٥ أبيات في انموذج الزمان ٣١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>