للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأرضُ مَلْسَاءُ لا أَمْتُ ولا عِوَجٌ … لنقطةٍ مِنْ سَرَابِ القاعِ لَمْ تَمُرِ

أفادني حُبّك الإبداع مُكْتَهِلًا … وربَّما نَفَعَ التعليم في الكِبَرِ

أَبا العَلاءِ وحَسبِي أَنْ يُصِيخَ لها … إِقْرَارُ جَانٍ وإِن شئت اعتذار بَرِي

أنا الذي أجْتُنِيَ الحِرْمانُ مِنْ أَدَبِي … إِنَّ النواظر قد تُؤْتَى مِنَ النَّظَرِ

ومنهم:

[٤٠٥] أحمد بن البني بن جعفر (١)

سبحان مصوّره المنشئ، ومبرّز أسطره كالأكحل المرشيء، يصيب ولا يخطئ، ويسرع ولا يبطئ، يخضع النجوم له وهو يطأ على مفارقها، ويدوس في منازل الأقمار على نمارقها، لا يرى جانبه روضه إلا معشبا، ولا بديع فضله إلا معجبا.

قال الفتح فيه (٢)، مطبوع النظم نبيله، واضح نهجه في الإجادة وسبيله، ويضرب في الطب بنصيب، وسهم يخطئ أكثر مما يصيب، «ما نَطَقَ مُتَسَرِّعًا، ولا رمق متورّعًا، لا يبالي كيف ذهب، ولا بما تمذهب».

ومن شعره قوله (٣): [من الخفيف]

صَدَّني عَنْ حَلاوَةِ التَّبْشِيعِ … باجتنائي مرارة التوديع

لمْ يَقُمْ أَنْسُ ذا بوحْشَةِ هذا … فَرَأَيْتَ الصَّوَابَ تَرْكَ الجَمِيعِ

وقوله (٤): [من الكامل]

وكأَنَّما رَشَأُ الحِمى لما بَدَا … لَكَ من مُضَلَّعَةِ الحَرِيرِ المُعْلَمِ

غَصَبَ الغَمَام قِسِيَّهُ فأَعارَها … مِنْ حُسْنِ معطفِهِ قَوَامَ الأَسْهُمِ

ومنهم:


(١) وهو في قلائد العقيان: «أبو جعفر بن البني».
وفي الرايات: حرقه الإفرنح حين دخلوا بلنسية في سنة ٤٨٨ هـ.
ترجمته في: المغرب ٢/ ٣٥٧، رايات المبرزين ١٢٨، المطرب ١٩٥، مطمح الأنفس ٣٦٩، قلائد العقيان ٤/ ٨٦٨ - ٨٧٥.
(٢) قلائد العقيان ٤/ ٨٦٨ - ٨٦٩.
(٣) البيتان في قلائد العقيان ٤/ ٨٧٠.
(٤) البيتان في قلائد العقيان ٤/ ٨٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>