حمام بلحظكَ قَدْ حُمَّ لي … فما زال يهدي إلى مَقْتَلِي
مدام تعتق بالناظرين … وتلك تعلّق بالأَرْجُلِ
قلت: هذا البيت الذي ترك الألباب حائرة، والألسنة طائرة، والكواكب حيث أنشد غائرة، والمدام التي وصفت به بائرة.
وقد قال ابن بسام فيه: «وهذا البيت مما أغرب فيه على الألباب، وأعرب فيه عن موضعه من الصواب، وبينه وبين قول أبي الطيب شبه بعيد، ولكن لأبي الوليد فضل التوليد (٣)».
ومنهم:
[٢٧٤] أحمد بن الدراج، أبو عمر القسطلي (٤)
فاضل نحاه الدهر بصَرْفِه، ورماه دون مرمى، طرفه وزاحمه بمنكب نكباته حتى
(١) القطعة في الذخيرة ٢/ ١٣٤. (٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في الذخيرة ٢/ ١٣٤. (٣) الذخيرة ٢/ ١٣٤. (٤) أحمد بن محمد بن العاصي … . بن دَرَّاج القسطلي الأندلسي، أبو عمر: شاعر كاتب أصله من بربر صنهاجة، جاء إلى الأندلس مع طارق بن زياد، ثم استقروا في «قَسْطَلَة دراج» المسماة اليوم cacclla قرية في غرب الأندلس - شرقي قرطبة - قريبة من - جيان .. ولد سنة ٣٤٧ هـ/ ٩٥٨ م وتعلم وتأدب في جيان، واتصل بالمنصور أبي عامر وأصبح شاعره، وكاتب الإنشاء في أيامه وبعد موته اتصل بالخلفاء والأمراء من بعده، وبعد موت المنصور اتصل بالخلفاء والأمراء من بعده، وتنقل في عديد من الإمارات مادحًا، يقرب مرة، ويقابل بالفتور والنسيان مرات إلى أن كان حكم المنذر بن يحيى في سرقطة فتقرب إليه، ونالت مدائحه إعجابه، وأقبلت الدنيا عليه فاشترى الضياع والأراضي، ثم وفد على دانيه ومدح أميرها، ثم توفي بها سنة ٤٢١ هـ وهو شاعر مطبوع على غرار أبي تمام والمتنبي، وفي شعره كثير من العذوبة والسلاسة وفيه شيء من الغموض ولعله متأثر بأبي نواس، وابن الرومي، وابن هاني. ومعظم شعره في المدائح بجانب الأغراض الأخرى، ويكثر من وصف الأمجاد الإسلامية، ولعل =