للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول إلى غير القائل وهبهم أهل بيت واحد أليس يفرّق بينهم التفاوت؟ وانظر إلى بني نوح، وهذا العباس وأبو لهب كلاهما لعبد المطلب، وهذا كثير لا يحطى، وجم لا يُعد، فأما تفاوت الابن والأب والأخ والأخ في رتب البلاغة فعظيم لا تحصيه، وجليل لا تستقصيه، وانظر بين ابن أبي تمام وأبيه، وبين الوليد بن عبد الملك وسليمان أخيه.

فأما ما أنشده له ابن بسام من نظمه، فمنه قوله يمدح المعتمد بن عباد وقد أطاعته غافق والمدوّر (١): [من الطويل]

وَمَا شِئْتَ فَادْعُوهُ يُوَافِيكَ طَائِعًا … كَمَا قَدْ أَجَابَتْ غَافِقٌ وَالمُدَوِّرُ

أَزَرْتَهُمَا بَحْرَ الكتَائِبِ مُزْيِدًا … فَأَكْفَتْ عِنَانَ الطَّوْعِ وَهْيَ تَحَسَّرُ

يَقُولُ مَنَارُ الجِنَّ إذْ ذُعِرُوا بِهِ … هِيَ الأَرْضُ تُطْوَى أَمْ هُوَ البَحْرُ يَزْخَرُ

سَرَى فاستُطِيرُوا خِيفَةً مِنْ نَذِيرِهِ … وَلَمْ تَكُ لَيْلًا قبلهُ الجِنُّ تُذْعَرُ

فتوح يموتُ الحاسدون شجى بها … فليت حليف الحي يحيا فيُخْبِرُ

وهل يلتقي الأحقاب إلا على الرِّضا … وأَنْتَ على الدنيا الأمير المؤمرُ

وقوله (٢): [من الكامل]

لا زالَ عِرُّكَ يُخضِعُ الأطوادا … ويَدُلُّ في آجامها الأسادا

لله أيام بقُرْبِكَ أنعمتْ … ما ضَرَّها إِنْ لم تَكُنْ أعيادا

راقت محاسِنُها وطابَ نعيمها … فأتى الزمان حدائقًا وعِهادا

أَسَفِي على زَمَنِ مضى في غيرها … يا ليتَ ذَاهِبَه استعيد فعادا

وقوله يرثي (٣): [من الوافر]

تعالى الله كيف هَوَى ثَبِيْرٌ … وَوَافَى البحر مسقطهُ فَغَارا

أَسَرَّ الدهرُ مُبتدرَ المعالي … فكم يا بدر فارقت السرارا

لتَبْكِ الخَيْلُ مُرسِلَها رِياحًا … تَلُوثُ بِمَفْرِقِ الشَّمْسِ الغُبارا

وبيضُ الطَّبْعِ مُصْلِتَها بُرُوقًا … وصَفْرُ النَّبْعِ مُقْدِحَها شَرَارا

ومنهم:

[٤٣١] أبو الحسن الاستجي (٤)

من ولد النعمان بن المنذر. باعد إلى قرباء ولم ينذر، وبكت القرناء ولم يعذر،


(١) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في الذخيرة ٢/ ١٩٧ - ١٩٨.
(٢) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في الذخيرة ٢/ ١٩٨ - ١٩٩.
(٣) من قطعة قوامها ٧ أبيات في الذخيرة ٢/ ٢٠٠.
(٤) علي بن عبد الله بن علي المعروف بابن الاستجي: كان فقيهًا نحويًا من أهل قرطبة، سكن إشبيلية ترجمته في: بغية الملتمس/ رقم ١٢٢١، ١٥٢٢، الذخيرة ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>