للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شعره المكرّر، ولا كان النبات إلا قد جف ولو سُقي بقطر، قد تكرر فلولاه لما استحلى مرارة العشق من صبا، ولا طاب لأبي الطيب من حلواء التين على الصبا. وكان مفوّهًا له في بت كل معضلة سطا، وإلى حلّ كل مشكلة خُطَى، وهدي من الآداب إلى … وجاد بما حصل فلو ملك البدر، لأنفقه كالدرهم.

ذكره ابن بسام قال (١): «اشتهرت معرفته بأفقنا بالحلواني، وله كلام في النسيب رائق، ومتأخر سابق، ومديحه أيضًا عليه طلاوة، وبالجملة ففي ألفاظ الحلواني حلاوة».

ومما أنشد له قوله (٢): [من الطويل]

ولما تنادوا للرحيل وقُرِّبَتْ … كرامُ المَطايا والركاب تسير

جعلتُ على قلبي يديَّ مُبادرًا … وقالوا: مُحِبّ للعِناقِ يسير

فقلت: ومَنْ لي بالعناق وإنما … تداركتُ قلبي حين كاد يطير

وقوله وللبيت الثاني أردت، وله لا لأخيه أوردت (٣): [من الوافر]

بَنَيْتَ الأَرضَ فوقَهُمُ سَماءً … وقد أجريت مِنْ عَلَقٍ بحارا

فليس تَرَاكَ أَلحاظ الذراري … وأَنتَ حَشَوْتَ أَعْيُنِهَا غُبارا

وقوله (٤): [من المنسرح]

يا طالب الحج وهو ذو صِغَرٍ … عَجِلتَ فاستأنِهِ إِلى الكِبَرِ

إن كنتَ تبغي مَشُوبَةً فَعَسى … تحملُ لي قُبْلَةً إِلى الحَجَرِ

وإِنْ رَمَيْتَ الجِمَارَ فارم بها … كُلَّ فؤاد عليكَ لَمْ يَطِرِ

فقالَ دَعْني وَزَمْرَمًا فَعَسَى … أَغْسِلُ مِنْ مَائِهِ دَمَ البَشَرِ

ومنهم:

[٤٦٣] أبو العرب الصقلي (٥)

أجاد في فنّ النظم، وزَخَرَ فيه بحرًا، وارده لم يظم أحد من جانحه ما يشعب،


(١) الذخيرة ٤/ ٢٨٤.
(٢) القطعة في الذخيرة ٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
(٣) من قطعة قوامها ٤ أبيات في الذخيرة ٤/ ٢٩٧.
(٤) القطعة في الذخيرة ٤/ ٢٨٧.
(٥) أبو العرب، مصعب بن محمد بن أبي الفرات بن زرارة القرشي العبدري: ولد بصقلية سنة ٤٢٣ هـ، وخرج عنها لما تغلب الروم عليها سنة ٤٦٤ هـ قاصدًا المعتمد، فدخل إشبيلية في شهر ربيع الأول من السنة التالية (٤٦٥ هـ) وكان إلى شهرته بالشعر عالمًا بالأدب، روى عنه بعض الأندلسيين كتاب أدب الكتاب لابن قتيبة، وبعد أن سجن المعتمد لحق بناصر الدولة صاحب ميورقة وبقي فيها إلى أن توفي سنة ٥٠٦ هـ.
وقبره وقبر ابن اللبانة الداني بميورقة كانا متجاورين، وكان رجلًا طوالًا. =

<<  <  ج: ص:  >  >>