للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا جف بلل فيها حصر لمحاسن لو نشرت كحلت كُلَّ بَصَر، ولجلجت أن تدع للزلزال ما فضل من خُصَر، على أنَّها لم يخل من كلم بها ينتصر، وحكم لها طريق إلى القلوب مختصر، ينمى فرعه إلى ملك كان لا يحرم نائله، ولا يعظم إلا البحر ونائله، نكست له رؤوس أعدائه الصَّغَر، وأمنت رعيته من الذعر، وغُلَّت مهابته أيدي الطغاة فلم تمتدد، وألانت حصاة تألبهم فلم تشتدد. ولقد كان أمله يستقبل العمر جديدا، ويستقبل النجوم عديدا، ويستقر حيث رأى المرعى خصبًا والظلَّ مديدا.

ومما على ذُكْرِى من شعره مما أنشد شيخنا أبو حيان قوله: [من الرمل]

يا أُهَيلَ الحُيِّ من كاظِمَةٍ … قَدْ لَقِيْنَا مِنْ هَوَاكُمْ نُصُبا

قُلْتُمُ: جُزْ لِتُرَانَا بالحمى … ومُلأْتُمْ حَيْكُمُ بِالرُّقْبا

ومنهم:

[[٤٩٢] محمد بن أحمد بن إبراهيم الصدفي الإشبيلي]

هو الصدفي الذي لا يخرج إلا الدر اليتيم، ولا يؤمن حتى يلمس جانب العقد النظيم، ما ولدت مثله إشبيلية ولا أكنه دهرها، ولا أجنه جناتها وسقاة نهرها.

ومن شعره قوله من قصيدة أولها: [من البسيط]

ما بي مُوَارِدُ حُبِّي بَلْ مَصَادِرُهُ … اللَحْظُ أوَّلُهُ وَاللَّحْدُ آخِرُهُ

يُبَاشِرُ الوَشْيَ مِنْ أَعْطَافِهِ بَشَرًا … يَكَادُ يُخْرِجُهُ بُشْرًا يُبَاشِرُهُ

هو الحديقة لكنْ ربما مُكِنَتْ … مكان حياتها منه غذائره

ومنهم:

[[٤٩٣] الكساد الإشبيلي]

الله هو من كساد هو النفاق، وواحد في طريقه على كثرة الرفاق، وجالب در وقف حاله حتى عُرف بالكساد؛ لأنه لم يعرف لما معه قيمة، ولا وَجَد زبون تنفق عليه تلك الفرائد اليتيمة، وله في مليح حلق رأسه ليكسى قُبحًا، فُمُحا ليله وبقي كله صبحًا مما أنشده له شيخنا أبو حيان: [من الرمل]

كَانَ مُوسَى كَهِلالِ نَيِّرِ … لَيْلَةً إِذْ يَبْتَدِى الشِّعْرَ

فَبَدًا مُذْ خَلَّقُوا لُمَّتَهُ … مِنْ مُحَيَّاهُ صَبَاحٌ مُسْفِرُ

كانَ إِلاَّ قَمَرًا تَحْتَ الدُجَّى … فانجلى الليل ولاحَ القَمَرُ

أو كَزَهْرٍ في كِمَامٍ كَامِنٍ … شَقَّتْ عَنْهُ فَنَامَ الزَّهَرُ

<<  <  ج: ص:  >  >>