للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«وقد رفقت إليك من بنات الثمار أجملها، ومن نتاج البستان أفضلها، لم تطرقها عين أحد، ولا باشرها بشر يد، قد صيرت من الأغصان خضرا، وأرسلت من الأوراق سترا، فلما تكامل حسنها، وماد بها غصنها، طرقت خدرها، فإذا هي في حلة الخلائف، وقد اصفرت وجلا من يد القاطف، فأثرتك بها على جميع الإخوان، فبحرمة الكأس الذي رضعنا، وأمير الطرب الذي بايعنا، إلا ما جلوتها على مجلس المدام، وحجبتها عن عيون اللثام، فخصالها عجيبة، وصفاتها غريبة، إن حزتها عطرت ثيابك، وإن أمسكتها أذهبت أوصابك، وإن أعملت فيها غرب السكين، قرنت لك بين النرجس والياسمين، يا لها من أترجة غضة، قد صورت من ذهب وفضة، سرقت من العاشق سماه، ومن المعشوق طعم ثناياه، خصت بالحسنى أجمع، وأعطيت الطبائع الأربع، فصلني بالأمر بقبولها، وتعريفي بـ وصولها».

[٤١٧]

عبد الرحمن بن فتوح، أبو المطرف (١)

ويعرف بابن صاحب الإسفيريا.

لم تفك حلقته من التحام، ولا اتعل مجلسه من الزحام، أدرك أكابر من ذهب، وقيس منهم اللهب، وأصبح وعنده منهم فضل ما يأخذ وما يهب.

قال ابن بسام فيه (٢): له شعر كثير إلا أن إحسانه نزر يسير.

حدث عن نفسه أنه صحب ابن برد الأصغر، وجاذبه أذيال المذاكرة، وراكضه أفراس المحاضرة».

ومما أنشد له (٣): [من الكامل]

خَلَعَ الجَمَالُ عَلَيْهِ ثَوبَ بَهَائِهِ … فَغَدَوْتُ تَسْحَبُ ذَيْلَهُ مُتَبَخْتِرًا

فَكَأَنَّ خَدَّكَ والعِذَارُ بصَحْنهِ … صُبْحٌ جَرَى فيهِ دُجَى فَتَحَيَّرَا

وقوله (٤): [من الطويل]


(١) الإسفيريا: نوع من الطعام.
روى عن أبي بكر مسلم بن أحمد الأديب بقرطبة، وله كتاب «بستان الملوك».
ترجمته في: التكملة لابن الأبار رقم ١٥٥٢، الذخيرة ١/ ٧٧٠ - ٧٨٧.
(٢) الذخيرة ١/ ٧٧٠.
(٣) البيتان في الذخيرة ١/ ٧٧١ - ٧٧٢.
(٤) من قطعة قوامها ٣ أبيات في الذخيرة ١/ ٧٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>