ومجلس تقوى يستوي الناس عندَهُ … جُلُوسًا صُمُوتا فهو أوقر مجلس
قناديله من وَحْشَةِ الليل داجيًا … هداية أبصار وإيناس أَنْفُس
يُضيء بها صافي الزجاج كَضَوتِها … فتبهرُ لَحظ الناظر المتفرس
كأن تُرَياهُ نجوم تألفت … تألقًا في داج من الليل جندس
كأن القناديل المُدارة حَوْلَها … جُفُونٌ رَنَتْ مِنْهُنَّ أَعِينُ نَرْجِسِ
كحسناء رَقَّتْ في حُلِيَّ مَصُونة … وفي حُلَلٍ مِنْ تحت خرِّ مُوَرَّس
تجول لطيفات الحجا في نُعوتها … فتأتي بتشبيه بديع مُجَنَّسِ
ومنهم:
[٣٤٧] ابن البغدادي، عبد الله بن محمد (١)
من أهل قفصة، كان أبوه ظريفًا لبقًا، فلقب بالبغدادي، وجده من الوهط، قرية بالطائف.
جنى من تلك الشعاب شهده، وجلب من تلك الحِبَرَاتِ بُرْدَهُ، وأتى من جانب نعمان يهب نسيمه، ويعرف بمجالسه نُعم نعيمه، وهو وإن لم يكن عراقيًا فضله معرق، وشخصه من المغرب، وخفة روحه من المشرق.
قال ابن رشيق (٢): كان في شعره «كأَنَّه جاهلي المرمي، قفري الأسلوب، يخاله السامع فحلًا يهدر، وأسدًا يزأر».
ومما أنشد له قوله (٣): [من المديد]
فَرَحِي في أن أقبلَهُ … فإذا قبلته خَرِدا
كم شممت المسك أونةً … مِنْ ثَنَاياه وقد رَقَدا
واضعًا كفي وسادته … جاعل الأخرى له سَنَدا
وأنا مُذْ كنتُ أَحْذَقُ مَنْ … حَلَّ هُميانًا ومن عِقْدا
جل ما يبقى نباغته … أنجب المنصور إذْ وَلَدا
(١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٧/ ٥١٧ - ٥١٨، عيون التواريخ ١٣/ ١٢٤، فوات الوفيات ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨، سرور النفس ٤٨، انموذج الزمان ١٦٦ - ١٦٩.
(٢) انموذج الزمان ١٦٦.
(٣) القصيدة وما يليها من تعليق في انموذج الزمان ١٦٨ - ١٦٩.